عبد الله بن أسعد اليافعي اليمني المكي
454
نشر المحاسن الغالية في فضائل مشايخ الصوفية أصحاب المقامات العالية
قال : فبينما نحن كذلك إذا دخلت عليه امرأة من نسائه فقالت : يا هذا قد ترى سوء ما نحن فيه من ضيق الحال ، فلو قبلت هذا المال تفرحنا به ، فقال : مثلي ومثلكم كمثل قوم كان لهم بعير يأكلون من كسبه ، فلما كبر نحروه وأكلوا لحمه [ فلما سمع هارون « 21 * » هذا الكلام ] « 1 » قال نرجع فعسى أن يقبل المال ، قال فدخل ، فلما علم فضيل « 22 * » خرج فجلس على تراب في السطح على باب الغرفة ، وجاء هارون فجلس إلى جنبه فجعل يكلمه فلم يجبه . فبينما هما « 2 » [ لوحة رقم 116 ] كذلك إذ خرجت جارية سوداء فقالت : يا هذا قد آذيت الشيخ منذ الليلة . فانصرف رحمك « 3 » الله فانصرفنا . قلت : « 4 » وهذه الحكاية المشهورة تعرفك ما بين علماء الباطن العارفين بالله تعالى « 5 » وبين علماء الظاهر من الفرق ، أعنى ما كان من الفضيل « 21 * » مع هارون « 22 * » ، وما كان من الشخصين اللذين دخل عليهما هارون « 21 * » قبله ، وما جمع في قوله وفعله من الصدق والورع والزهد والخوف من الله تعالى ، والخشوع والعبادة والنصح والصبر وعدم المبالاة بالسلطان ، والعلم بالله تعالى ويسيرة « 6 » الصالحين والخلفاء الراشدين رضى الله تعالى عنهم أجمعين . قلت : « 7 » ومن حكايات الصادقين أيضا ، ما حكى عن أبي عمرو الزجاجي « 22 * » رضى الله تعالى « 8 » عنه أنه قال : ماتت أمي فورثت دارا ، فبعتها بخمسين دينارا وخرجت إلى الحج فلما بلغت بابل « 9 » استقبلني واحد وقال : إيش معك ؟ فقلت في نفسي الصدق خير ، ثم قلت خمسين
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين ساقط من ( ك ) . ( 2 ) في ( ك ) ( هو ) . ( 3 ) في ( ك ) ( يرحمك ) . ( 4 ) ( قلت ) بياض في ( ب ، ك ) . ( 5 ) لفظة تعالى ساقط من ( ك ) . ( 6 ) في ( ب ، ك ) ( وسيرة ) . ( 7 ) ( قلت ) بياض في ( ب ) . ( 8 ) لفظة تعالى ، زيادة من ( ب ، ط ) . ( 9 ) في ( ب ) ( بابله ) . ( 21 * ) انظر ص 31 . ( 22 * ) انظر ص 436 .